ضابط أحتياط إنسان خردة للبيع .... 3 سنين طاروا فى الهوا
سوف أصعد غلى الجبل غداً
صوت فى داخلى يدعونى إلى الصعود
صوت يقول لى هناك سوف تكتشف من أنت
سوف تعرف لماذا كل هذا
صوت يقول لى على الجبل توجد نصف ذاتك فأذهب و أبحث عنها
لأنك متى وجدتها سوف تختبر الحياة كما يجب
لذا سوف أصعد غداً إلى الجبل لأجد نصف ذاتى
المسيح بن يوسف
لا أعلم لماذا الجبل أنه يمكن أن يعطيها لى ههنا فى الخيمة الخاصة بى لما يجب أن أصعد إلى أعلى الجبل؟
هو قال لى أصعد إلى فوق ولا يتبعك أحد
أنا طعنت فى السن واخاف الصعود رغم سهولة شكل الجبل
لكن ما أن تبدأ التسلق حتى تكتشف أن اسهل من الثبوت السقوط
كأن الجبل ذاته يعترض على أن تدنسه أقدام البشر
ولكنه هو الذى عبر بنا البحر وكلامه يجب أن ينفذ
موسى بن أمرام
أردت يوماً أن ابنى قصر من الرمال
ليعيش داخله من أراد الحياة
لكن حجمه كان صغيراً
فلم يستطع أحد العيش داخله
فجلست بجانب قصرى الرملى أفكر
هل أهدمه لأكبره أم ابحث عن بشر حجمها أصغر؟
ذهبت فى ميعادى إلى الييت بجانب معرض الدكان الأحمر فى الأسكندرية وما إن دخلت حتى جاء من يقودنى إلى طاولة فارغة وجلست منتظر مجيئه
نظرت إلى الطرقات المغسولة من مطر الشتاء
المدينه جوهرة , الشىء الوحيد فى داخلى أتجاه هذا البلد
بعد دقائق رأيته يعبر الباب, أتجه إلى الطاولة , جلس, أخذ ينظر لى ثم قال :
- وبعدين؟
- معرفش بس لازم حل للموضوع
- مفيش حل السيطرة على الشارع كاملة والعملية بايظة حلك تعمل زى ما هعمل وضب شنطتك وأطلع لبلاد تفهم أنت عايز تعمل ايه
- ومالوا أصلها سهلة أنت فاكر أنى مفكرتش فى الفكرة دية قبل كده؟ المشكلة أن فيه حاجات هنا لازم تخلص
- خلصها ... أنت خلصت علامك ومعاك فلوسك طلع جواز سفر ويالا نكت
نظرت من النافذة الشوارع فارغة ... عادة المصريين فى كل مكان الخوف من المطر
فى داخل المكان يوجد أعلانات لمعارض منذ فترة الستينات والسبعينات معلقة على الحائط , خلفى يجلس رجل أجنبى وصديقته يتناولان العشاء والرجل المسئول عن المكان يراقب الجميع فى خمول
- مش سهل انى أطلع جواز سفر
- ليه؟
- أنت عارف ليه
- يا عم مش هيحصل حاجة أخر حاجة أنك تدبس التدبيسة دية
- ياريت
- متخفش أنا فاهم بقول ايه
- ايه أخبار (ه)
- معرفش وبقالى كتير مشفتهوش
- كويس ... أنا القطر الساعة 8.30
- حجزت؟
- لأ ليه؟ مش هلاقى حجز
- معرفش هنتسرف ... لكن أفتكر البلد بتغلى وأحنا قلة قليلة وسط كل الناس وكل الأديان والتيارات والحل هو جواز سفر
- عارف ومصدق
يالا بقى عشان تسافر ... لسه قدامك سكة طويلة
- يالا
الكلمات القليلة التى قلتها من قبل ... فلتتذكرونى بها لأنى لن أعود كما كنت
الأعمال الصغيرة التى قمت بها من قبل ... فلتخلدوا ذكرى بها لأنى فقدت القدرة على القيام بها
ما عدت أسمع ترانيم الصباح رغم رؤيتى للطيور والغيوم والقرص الذهبى
هذا القرص الذى كنت له أصلى ممجداً قدرته على البريق رغم الام البشر
أصبحت أختبىء منه لاعناً أستيقاظه كل يوم
لم أعد أهتم بقدرته على الأشراق
لأن ما ضوئه سوى أنعكاس لأمال البشر
وإن مات الأمل مات القرص الذهبى العظيم
الشيطان يبكى كل يوم محاولاً نزع العلامة من جبينه أسمعه يحدث نفسه دون أن يشعر بوجودى
من قال للبشر إن الله سعيد
من قال للبشر أنى أنا الشيطان سعيد
الوحدة تحزن وتقتل
لأنى مثل الله وحيد
ما خلقنا الوحدة ... لكن من البشر وُضعنا فيها
ومن البشر أصبحنا كثيراً
لكل إنسان الله الخاص به
لكل إنسان الشيطان الخاص به
لا أكره حزنى لأنى به أزداد قوة
لكنى أكره حزن الله لأن به تشرق الشمس كل يوم
- يسمع من بقك ربنا
- أنت كافر؟
- نعم؟
- اللى أنت بتقوله ده كفر ... مفيش حاجة أسمها يسمع من بقك ربنا لأن الله عليم بكل شىء و اللى ....
- كس أمك يالا
كرسى العرش فوق النهر الذهبى
فى أعالى الجبال يستقر
كرسى العرش المجد له هو الوحيد الباقى
كرسى العرش فوق جبين البشر
يتقاتل الجميع من أجله
كرسى العرش المجد له هو الوحيد الباقى
كرسى العرش من خلص الإنسان من العدم
ومن يخلق العدم للإنسان
كرسى العرش المجد له لا يموت أبداً
ترانيم الصباح والمساء لأحد الأرواح المنبوذة
أنا الذات المطلقة فى سديمك
يا من بجلال جناحيك تظلل الدماء المنسابة من مسام البشر
يا من ترضى بالقليل رغم وجود الأقل
يا من تساعد الخليقة كل يوم على أن يضحوا بأرواحهم فى سبيل ما لا تقتنع به
العظيم بين الهة الكون
يا من ببيديك تظلل الملائكة والشياطين من القرص الذهبى
وتترك البشر ليصبحوا محرقات
أطلب منك المغفرة
ولترحمنى وتقتلع قلبى
لأنى ما عدت قادر على النضال
لك المجد يا كرسى العرش
ترانيم الصباح والمساء لأحد الأرواح المنبوذة
وما خُلقت الأرواح المنبوذه سوى لترنم وتعذب وتموت
وتصبح رمز لأبدية ال.....
أمين
أراكم فى كل مكان
بجانب القصر القديم الذى تحول إلى تجمع لأغنامكم الصغيرة حتى حرره أصحاب الفكر
نفس الكلام تنطقون به
نفس زى الشهيد تضعون أجسادكم وفكركم فيه وتتحدثون
نفس العبارات والأفكار
نحن شهداء ... نريد من يستمع إلينا
نحن نقتل كل يوم ... العالم كله ضدنا
أنظر إليكم على أمل أن أستمع لأى تجديد فى كلامكم
ولا أسمع
كل يوم هو مثل مسرحية مملة تقومون بنفس الأدوار
كلما أكثرت النظر إليكم, كلما قل إيمانى بحياتكم
كلما أكثرت السمع إليكم, كلما قل أهتمامى بحياتكم
أعلم أشخاص لا يعتمرون زى الشهيد
لأنهم هم الشهداء الفعليون ولا يتحدثون
يجلسوا ويستمعوا إليكم ليبتسموا بعد أدائكم المسرحية
دائماً تمثيل الألم يضحك ... لأنه غير واقعي
وفى النهاية كل واحد منكم يذهب إلى قوقعته
يخلع زى الشهيد بعدما يكون قد طهر نفسه طوال اليوم من واقعه المضحك
وينام سعيداً بدوره
ويترك خلفه الشهيد ... ينظر إلى القصر القديم ويتسائل
كيف يُسمح أن يتحول قصر كهذا إلى حظيرة لأغنامهم الصغيرة؟
يا شعبى يا من أحببت
يا عائلتى و عائلة من صادقت
انى راحل عنكم و قلبى منكسر بسبب كل ما صنعته لكم
حاولت المساعدة لكنى فشلت
لقد منحت قلبى قرباناً على موائدكم لكنكمَ رفضتم تضحيتى
أردت أن افتح اعينكم على طرق و أبواب لم تلمسوها لكنكمَ حطمتم كل هذا
لقد بكيت كثيراً على كل ما لم أستطعْ أن أمنحه لكم
رغبت أن تعيشوا مرفوعى الرأس , أحرارً من جميع السلطات التى وضعتموها لكنكم رفضتم
لقد أبيتم عيشة الحرية و فضلتم أن تظلوا عبيداً لكل ما أُلهتم عليه
الحياة التى منحتموها لى كانت السبب فى جنونى فى رؤيتى المختلفة
لا تكرروا خطأكم
انتم لا تحتاجون لأخر
لقد صلبت نفسى أمامكم طالباً أن ترفعوا أعينكم لفوق لتنظروا ... لتكتشفوا
الا ترون الشمس من خلف الخشبة المعلقة عليها
الم تكتشفوا شيئاً جديداً
لقد أحببت منكم و أردت أن أعيش مثلكم على هذه الأرض بطريقتى
لكن رفضكم كان أعلى من أن أعارضه
أصوات صراخكم و الأم أحلامكم كانت كالجلاد الراغب فى تنفيذ حكمه .... القتل
لست كارهاً لما فعلتموه بى
لكنى مشفق عليكم و حزين على ذاتى
أنتم من أحببت و من رغبت أن أعيش معه .... لكنكم لا ترون هذا
وداعاً لست نادماً على ما فعلت
و لستم أنتم أيضاً
سوف أرحل
25-08-2004
03:38 AM - مطروح