بالأمس كنت ذاهب من وسط البلد إلى منزلى بالعجوزة وكالعادة لم أجد اى سائق سيارة أجرة لديه الشجاعة لإيصالى لذا قررت الذهاب سيراً. الطريق معروف أُعبر ميدان التحرير ثم كوبرى قصر النيل حتى تصل إلى الأوبرا ثم أكمل الطريق حتى تصل إلى كوبرى الجلاء الذى يصلك إلى شارع التحرير ومن هناك سوف تجد العديد من الوسائل لتصل إلى العجوزة.
كان كل شىء طبيعى: ميدان التحرير متوقف عن الحركة بسبب الأعداد المهولة من السيارات المتوجهة إلى كوبرى قصر النيل
كوبرى قصر النيل ممتلئ بالعرب الذين لا بفعلون شىء سوى القاء ما معهم قى النيل وركوب الحناطير وفرقعة البمب على السيارات وشباب مصر الغيور لا يفعل شىء سوى معاكسة هؤلاء العرب و محاولة النصب عليهم بأى طريقة وبالتأكيد كان كل فتى وفتاة ليس لديهم مكان يذهبون إليه فى جمهورية المحروسة موجود على هذا الكوبرى يفعلون لا شىء سوى مراقبة اى ثنائى أخر موجود على الكوبرى
بعد خروجى من علبة السردين - الكوبرى - وجدت نفسى أمام الأوبرا أكملت طريقى متجهاً إلى كوبرى الجلاء
كل شىء كان طبيعياً حتى وصولى أمام باب الأوبرا القديم الذى كان مخصص للسيارات
رأيت بعض الشباب الملتف حول شىء ما ويشيرون إلى أول كوبرى الجلاء, عند مرورى بجانبهم لم أصدق ما أراه كان هناك رجل ملقى على الأرض لا يتحرك يرتدى جلباب أزرق حافى القدمين
لم أفهم ما رأيته
وقفت مذهولاً حتى ترجم عقلى الصورة التى أراها
كان الحل الذى أقترحه عقلى بسيط : رجل غلبان ميت و شباب مش عارف يتصرف واقف حوليه
أقتربت لأسئلهم عن الذى حدث للرجل
نظرت لأسفل على الجثة الملقاة ورأيت صدر الجثة يرتفع وينخفض
على الفور تعامل العقل بمنطقية شديدة : أنه يتنفس , هذه ليست بجثة , هذا إنسان ملقى على الأرض
سئلت الشباب الملتف حول الرجل عن القصة تحدثوا كلهم فى نفس الوقت وهم يشيرون إلى منطقة مظلمة بجانب كوبرى الجلاء لم أفهم ما قيل لكنى نظرت إلى المكان الذى أشاروا إليه كان هناك ثلاث رجال من شرطة النجدة - السيارات البيضاء التى تدور فى أنحاء القاهرة - فقررت أن الشىء المنطقى الوحيد الذى يجب أن أفعله هو أن الفت أنتباه هؤلاء السادة أن هناك رجل ملقى يحاول أن يموت
- سلامُ عليكم
نظروا إلى بعدم فهم ثم
- عليكم السلام
- كنت عايز أقولكم أن فيه واحد هناك واقع والناس متلمين حوليه وغالباً هو بيموت
- ايوا عارفين أحنا حاولنا نساعده بس مفيش فايدة
- نعم؟
- الراجل ده لما وقع رحنا وحاولنا نفوقه وجبتله ياكل ويشرب بعد كده سئلته أنت كويس دلوقت ياحج عايز اى حاجة قالى لأ بعد ما أحنا مشينا راح وقع تانى
- طيب ما تكلموا الأسعاف
- يا أستاذ أحنا كلمنا الأسعاف
- والأسعاف جت ولا لسه؟
- الأسعاف جت بس مرضيتش تخده
- نعم!!!!!!؟
- قالولنا الراجل ده معندوش بطاقة مش هينفع نخده
- ماينفعش ايه؟ الراجل بيموت يا سيدنا هناك
- ايوا ما أحنا عارفين .... بس مافيش حاجة ممكن تتعمل الحل الوحيد انه يروح مستشفى والأسعاف مش عايزه تخده
بعد أكتشافى أن لا يوجد شىء أستطيع أن افعله تركتهم وذهبت مرة أخرى إلى الرجل الملقى على الأرض
- رَوّح مافيش حاجة ممكن تتعمل الحاجة الوحيدة اللى أنت كنت هتعملها الشرطة عملوها
كان هذا ما يتردد فى عقلى
- ماينفعش أمشى الراجل مرمى .... ده بنى أدم برضه
- بص حوليك الناس واقفه جنبه و مش عارفين يعملوا حاجة ... الشرطة نفسها معرفتش تعمل حاجة وراحت تقعد هناك
أخذت أنظر لكل هؤلاء الأشخاص
فكرت قليلاً فى الكلام الذى قاله العقل
ثم أكملت طريقى إلى البيت
الأسعاف جت بس مرضيتش تخده
أزاى يا محروسة ترضى أن رجل يترمى على رصيفك ويموت؟
الأسعاف جت بس مرضيتش تخده
ليه يا بلد العجايب الأرواح عندك أرخص من رغيف العيش؟
الأسعاف جت بس مرضيتش تخده
ماينفعش اللى بيجرى ده
ماينفعش خالص
الرجل مات على رصيفك بسبب الروتين
الرجل مات لأن ليس معه أثبات شخصية
لا يكفى أن تكون إنسان ليعترفوا بك فى هذه البلد
يجب أن تحمل تلك الورقة الجهنمية المليئة بالبيانات التى لا دخل لك بها
أسم
تـاريخ ميلاد
ديانة
جنس
رقم قومى
عمار يا أسعاف
عمار يا مصر
مافيش فايدة
عمار يا مصر ياام الدنيا ياللى ابنك ملوش ثمن عمار يامصر يام النظام تحيا مملكة مصر العربية
الانسان المصري ليس له مكان داخل المحروسه الفلوس هي الناس معاك فلوس معاك سلطه ليك دهر تعيش وتعمل الي انت عيزه يأسفني ان يكون الشعب سلبيا ( لا حيله له كل يوم المواطن البسيط رايح الشغل علشان كوم اللحم ( الاولاد جي منين من الشغل الاسعار ولعت مليش دعوه متتكلمش في السياسه علشان محدش هيعرفلك مكان جره هو ده الي بيحصل كل يوم في الشارع المصري اسف الحقيقه مره الي مات في الشارع ده مش انسان ده كلب علشان لا يملك اثبات شخصيه كل الناس معاها اثبات ولا مفيش لا يساوي اي شئ المهم الفلوس السلطه الدهر هو ده الي معاه اثبات شخصيه
كان المفروض طبعا توقف تاكسي و تشيل الراجل تحطه فيه و تاخده على القصر العيني و تقعد تتخانق لحد ما دكتور يشوفهأيا كانت الحجج ده واجبك كانسان و الا لو حصلك نفس الموقف مش هتلاقي اللي يعمل معاك كده
الشخص لو دخل مستشفى حكومي - طوارئ من غير بطاقة بيتعالج و بيبقى اسمه في السجلات "شخص وطني" ، و لو طفل يبقى "طفل وطني" ...الخ بيتبلغ البوليس و هما يتصرفوا في موضوع شخصيته ، بس علاجه بيمشي زي أي واحد تانييعني المشكلة مش في المستشفى ، المشكلة انه يوصل لها..
I agree with Alaa ya Ensan, you should have taken him to any hospital yourself.Yeah, they may refuse to take him at the hospital, but your fighting would make things work.
شكراً حقيقى للمعلومات دية .... أنا مكنتش أعرفأنا كل اللى أعرفه ان عربية الأسعاف أكيد جزء من المنظومة اللى أسمها المستشفىوبما أن عربية الأسعاف مرضيتش تخده يبقى أكيد المستشفى مش هترضىده اللى أنا أستنتجته يمكن يكون ده جهل من سعادتى أو يمكن عشان عمرى ما أتعرضت للموقف ده قبل كدهMohammedو بمناسبة أن البوليس هما يتصرفوا فى موضوع الشخصية .... ما هما كانوا موجودين - مش بتوع المرور ...لأ بتوع النجدة أصحاب العربيات البيضة - عملو ايه؟Eman Mهو حاجة برة الموضوع بس أنا مش إنسان ... فيه مدون تانى أسمه إنسان
ممكن بتوع الويوا ويوا الزبابيط بتوع عربيات الاتاري مش بيعملوا حاجةبس أنا قصدي ان المستشفى الحكومي بتعالجهم و بترمي طوبة اثبات الشخصية للبوليسالاسعاف منفصلة عن المستشفى ، في ورق تسليم و استلام و امضا بيكتبها بتاع الاسعاف لما بيوصل بمريض لاستقبال مستشفى حكومي
Since en yourname is إنسان خردة للبيعF I took your first name :)
Post new comment